السيد جعفر رفيعي
191
تزكية النفس وتهذيب الروح
شديدا في العثور على فندق أو ملجأ الوذبه ، ولكن دون جدوى ، وكان الليل قد انتصف فلم يكن هناك من شخص في الشوارع والأزقة ليرشدني إلى مأوى ، كان الطقس شديد البرودة وقد أعياني التعب ، حتى وصلت إلى باب مسجد ، فطرقت بابه كثيرا ولكنه لم يفتح ، فجلست في واجهته منكمشا على نفسي من شدة البرد ، واخذت أردد ( يا حيّ يا قيوم ) حتى غلبني النوم ، فشاهدت نفسي في عالم الرؤيا واقفا على جبل كبير يحيط به واد سحيق ومرعب ، فجاء شخصان واخذ كل واحد منهما بإحدى يديّ واخذا يتلطفان معي وكأنهما يعرفاني منذ أمد بعيد ، وأخذا يطوفان بي حتى بلغا بي شفا الهاوية ينويان قتلي ، ولم أستطع النجاة والافلات من قبضاتهما المحكمة ، فبدأت أتوسل اليهما ليتركاني ، فلم يؤثر كلامي فيهما ، وكان الذي امسك بيميني يجرني متلطفا ومشجعا ، بينما الذي امسك بشمالي كان غاضبا نكدا ، فضعفت عن مقاومتهما ، وفي هذا الأثناء أحسست كأن شخصا يقول لي : أنت قوي ولست بالضعيف فلا تستسلم لهما ، وتوسل بامام زمانك كي تنجو ، فهتفت : ( يا صاحب الزمان أدركني ) ، فإذا كل شيء يزول ويتحول إلى دخان ، ورأيت نفسي سالما وسط جنينة غنّاء ، وسمعت قارئا للقرآن يتلو هذه الآية : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » . وفي هذا الأثناء أفقت من نومي فسمعت مؤذن المسجد يتلو بعض آيات القرآن ومنها الآية المتقدمة . فدخلت المسجد وتوضأت وصليت الصبح جماعة
--> ( 1 ) . العنكبوت / 69 .